الشريف الجرجاني

87

الحاشية على الكشاف

هناك وجها آخر في الإعراب فهلا ادعيته ولم تركته مع رجحانه على ما ذكرته ، فإن الأقسام بالسور فتخيما لها وإن لم ين راجحا فلا أقل من المساواة ( قوله ألا رب من قلبي له الله ناصح ) وتمامه * ومن قلبه لي في الظباء السوانح هو في الحقيقة من عطف الصفة على الصفة : أي رب شخص قلبي له ناصح ، وقلبه لي في الظباء السوانح . وإذا أعاد الموصوف مبالغة في اتصافه بكل واحدة من الصفتين استقلالا كأنه يستحق أنه يذكر ذاته مع كل منهما ، ونظيره تكرير الموصول في قوله : أما والذي أبكى وأضحك والذي * أمات وأحيا والذي أمره الأمر والمعنى : قلبي ناصح له يحبه ويألفه ، وقلبه نافر عنى نفور الظباء اللاتي تعرض وتمر مستوحشة ، من سنح لي سانح : أي عرض . وقيل معناه : وقلبه أيضا ناصح لي كالسانح من الظباء فإن العرب تتمين به : وهو ما يمر من مياسرك إلى ميامنك ، كما تتشاءم بالبارح : وهو ما يمر من ميامنك إل يميا سرك لأنه لا يمكنك أن ترميه حتى ينحرف ، وهذا معنى ما يقال : السانح ما ولاك ميامنه من ظبي أو غيره ، والبارح ما ولاك مياسره . وفى المثل : من لي بالسانح بعد البارح ، نقل الأزهري عن شمر أن العرب قد تتشأم بالسانح والسنيح بمعناه ، وأنشد لعمرو بن قميئة : * وأشأم طير الزاجرين سنيحها * قال رحمه الله تعالى : كأن السبب في ذلك اختلاف تفسير السانح حيث قال : شمر هو ما ولاك مياسره ، فينبغي أن تتيمن بالبارح إلا أنه لم ينقل ، فرجع المعنى حينئذ إلى أن قلبه ليس بناصح لي ( قوله فذاك أمانة الله الثريد ) أوله * إذا ما الخبز تأدمه بلحم * أي الخبز المأدوم باللحم هو الحقيق بأنه يسمى ثريد لا متعارف الجمهور من الخبز المكسور في المرقة ونحوها ( قوله قلت أن القرآن ) تلخيص الجواب أن هذه الفواتح إن جعلت مقسما بها منصوبة بنزع الخافض واتصال الفعل إلهيا . فالواو في القرآن بعد صاد وقاف ، وفى القلم بعد نون إما أن تكون للقسم أو للعطف ، لا سبيل إلى الأول لاستلزامه الجمع بين قسمين على مقسم عليه واحد ، ولا إلى الثاني للمخالفة في الإعراب ، لكن المصنف بنى الجواب على أن الواو للقسم فجزم بأنه يلزم اجتماع قسمين على شئ واحد وقال هو مستكره . ونقل عن الخليل نصا على استكراهه مع الإشارة إلى وجهيه ثم تعرض لإبطال العطف ( قوله قال الخليل ) لما حكم أن الواوين الأخيرين ليستا للقسم بل للعطف سأله